فخر الدين الرازي

141

شرح عيون الحكمة

بها على سبيل الكلية ، الا إذا كانت ضرورية . والدليل عليه : أن قولنا : كل ج لا نعنى به : كل ما دخل في الوجود من آحاد الجيمات ، حتى يكون الحس وافيا باثبات هذه الكلية ، بل نعنى به : كل ما إذا وجد فإنه يصدق عليه عند وجوده أنه ج ولو لم يكن ذلك الحكم ضروريا ، فكيف يعلم أنه أبدا يكون كذلك ؟ فثبت : أن الحكم بجزم الكلى لا يمكن الا إذا كان ضروريا . فان قالوا : ألسنا نقول : كل كوكب شارق وغارب ، مع أن هذا الحكم ليس بضروري ؟ قلنا : بلى . هو ضروري بحسب وقت ما ، فأما الذين يعتقدون أنه غير ضروري فإنه لا يمكنهم أن يحكموا لمثل هذا الحكم الكلى على سبيل الجزم . المسألة السابعة عشرة : المشهور : أن أعم القضايا هو الممكن العام ، وتحته المطلق العام . ولي فيه اشكال . وذلك لأن القضية الممكنة العامة إما أن يكون الامكان محمولا فيها ، وإما أن يكون الامكان جهة للحمل . فإن كان الامكان محمولا ، فهذه القضية في الحقيقة مطلقة عامة ، لأنا نسبنا محمولها - وهو ذلك الامكان - إلى موضوعها ، وما بينا كيفية ذلك الاثبات ، ولا معنى للمطلق العام الا ذلك . وأما إن كان الامكان جهة للحمل ، فلا بد وأن يكون المحمول هو ثبوت ذلك الشئ . مثلا : إذا قلنا بالامكان العام : كل خ ب . فإذا لم يكن هذا الامكان محمولا كان المحمول هو نفس الباء ، فيصير معناه : أن الباء ثابت للجيم بشرط أن لا يكون ممتنع الثبوت له . وهذا الشرط كالهذيان . لأن كل ما كان ثابتا للشئ لم يكن ممتنع الثبوت له ، فكان اعتبار هذا الشرط عبثا . المسألة الثامنة عشرة : المفهوم من قولنا يمكن بالامكان العام : أن يكون سلب أو ثبوت . لقائل أن يقول : انه سلب محض ، لأنه محمول على الامكان الخاص والامكان الخاص سلب ، ينتج : أنه محمول على العدم . والمحمول على العدم عدم . ينتج : أن الامكان العام مفهوم عدمي . أما قولنا : الامكان